الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
63
تفسير روح البيان
في موضع أن يقال أعجبني كرم زيد للدلالة على قوة اختصاص الكرم به وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما معنى الآية لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة يقول الفقير لعله من باب الاكتفاء والمقصود ولا تفعلوا خلافهما أيضا فان كلا منهما من قبيل التقدم لحدود اللّه وحدود رسوله وبهذا المعنى في هذه الآية ألهمت بين النوم واليقظة واللّه اعلم وفي الآية بيان رأفة اللّه على عباده حيث سماهم المؤمنين مع معصينهم فقال يا أيها الذين آمنوا ولم يقل يا أيها الذين عصوا وهذا نداء مدح كما في تفسير أبى الليث وأيضا فيها وعيد لمن حكم بخاطره بغير علم بالفرق بين الإلهام والوسواس ويقول إنه الحق فالزموه ومقصوده الرياء والسمعة ومن شرط المؤمن ان لا يرى رأيه وعقله واختياره فوق رأى النبي والشيخ ويكون مستسلما لما يرى فيه مصلحة ويحفظ الأدب في خدمته وصحبته ومن أدب المريدان لا يتكلم بين يدي الشيخ فإنه سبب سقوطه من أعين الأكابر قال سهل لا تقولوا قبل ان يقول وإذا قال فاقبلوا منه منصتين له مستمعين اليه واتقوا اللّه في إهمال حقه وتضييع حرمته ان اللّه سميع لما تقولون عليم بما تعملون وقال بعضهم لا تطلبوا ورلء منزلته منزلة فإنه لا يوازيه أحد بل لا يدانيه چشم أو از حيا كوش أو از حكمت زبان أو از ثنا وتسبيح ودل أو از رحمت دست أو از سخا موى أو از مشك بويا قيمت عطار ومشك اندر جهان كاسد شود چون بر افشاند صبا زلفين عنبر ساى تو يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ شروع في النهى عن التجاوز في كيفية القول عند النبي عليه السلام بعد النهى عن التجاوز في نفس القول والفعل والصوت هو الهولء المنضغط عن قرع جسمين فان الهولء الخارج من داخل الإنسان ان خرج بدفع الطبع يسمى نفسا بفتح الفاء وان خرج بالإرادة وعرض له تموج بتصادم جسمين يسمى صوتا والصوت الاختياري الذي يكون للانسان ضربان ضرب باليد كصوت العود وما يجرى مجراه وضرب بالفم فالذي بالفم ضربان نطق وغيره فغيره النطق كصوت الناى والنطق اما مفرد من الكلام واما مركب كأحد الأنواع من الكلام والمعنى لا تبلغوا بأصواتكم ورلء حد يبلغه عليه السلام بصوته والباء للتعدية وقال في المفردات تخصيص الصوت بالنهى لكونه أعم من النطق والكلام ويجوز انه خصه لان المكروه رفع الصوت لا رفع الكلام وعن عبد اللّه بن الزبير رضى اللّه عنه أن الأقرع بن حابس من بنى تميم قدم على النبي عليه السلام فقال أبو بكر رضى اللّه عنه يا رسول اللّه استعمله على قومه اى بتقديمه عليهم بالرياسة فقال عمر رضى اللّه عنه لا تستعمله يا رسول اللّه بل القعقاع بن معبد فتكلما عند النبي عليه السلام حتى ارتفعت أصواتهما فقال أبو بكر لعمر ما أردت إلا خلافي فقال ما أردت خلافك فنزلت هذه الآية فكان عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبي لم يسمع كلامه حتى يستفهمه وقال أبو بكر آليت على نفسي ان لا أكلم النبي ابدا الا كأخى السرار يعنى سوكند ياد كردم كه بعد أزين هركز با رسول خدا سخن بلند نكويم مكر چنانكه باهمرازى پنهان سخن كويند وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ إذا كلمتموه وتكلم هو أيضا